بكل ود إلى إخوتنا الكرد

في مقالته الشهيرة “الركون إلى الحقائق التاريخية تهمة” والتي قتل من أجلها ولاحقا حفيده د.عبد القادر ميران مع زوجته وأطفاله، يقول الباحث والكاتب الكردي العراقي المناهض للانفصال والمتخصص في تاريخ شعوب الشرق الأوسط عمر ميران، إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم قادة للشعب الكردي إنما هم يمثلون أنفسهم وأتباعهم فقط وهم قله في المجتمع الكردي، ولا يمكن القياس عليهم، ولكنهم وللأسف يستغلون نقطة الضعف في شعبنا، ويلعبون على وتر حساس ليجنوا من وراء ذلك أرباحا سياسية خاصة تنفيذا لرغبة أسيادهم الأمريكان.

يتابع الدكتور عمران قائلا، وهناك نقطه حساسة ومهمة وقد تثير الكثير من اللغط وهي أن هناك الكثير من العوائل بل والعشائر الكردية، وذات تأثير في المجتمع الكردي، مع العلم أن هذه العشائر هي من أصل عربي ومن تلك العشائر على سبيل المثال لا الحصر (البرزنجية والطالبانية)، انتهى الاقتباس.!

خلاصة القول، هي أن الساسة الكرد قد باتوا اليوم أدوات في يد أصحاب المشاريع التقسيمية في المنطقة، ويحاولون أن يجعلوا من الشعب الكردي شعبا كاليهود في فلسطين، وهو ما يعني أن هذه القيادات تسير بالكرد نحو الهاوية من خلال استخدام الشعب الكردي المغلوب على أمره في محاربة عدو وهمي هو العرب.

لقد ساهمت الفوضى التي نعيشها اليوم في تعزيز النزعة الانفصالية لدى شريحة من الشعب الكردي، وهو ما استغلته بعض الأحزاب والجماعات المسلحة الكردية في سورية مستندة إلى تجربة كردستان الانفصالية في العراق، فعمل هؤلاء على دغدغة مشاعر الكرد بحقهم في قيام دولة كردية مستقلة دون أن يتوفر لها أدنى مقومات النجاح والديمومة، وهو ما يعني حربا عبثية لا طائل منها ولن تسهم إلا في زرع الكراهية وزعزعة استقرار المنطقة.

إن أكثر ما يجعل قيام دولة كردية في المنطقة أمرا مستحيلا هو التداخل القومي والعرقي المعقد للمناطق التي يعيش فيها الكرد حيث لا يوجد منطقة كردية خالصة وذات امتداد جغرافي يجعل من قيام هذه الدولة أمرا ممكنا، وقيام دولة كردية سيلغي الوجود الفعلي للكثير من القوميات المتواجدة فيها من الآشوريين والايزيديين والكلدان، والعرب والتركمان وغيرهم، فما لا يقبل به الكرد لن يقبل به غيرهم، فهل هذا هو العدل الذي يطلبه الكرد؟ دولة قائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي؟.

التنظيمات الكردية ومنذ انطلاق الثورة السورية عملت وبشكل سري على استقطاب أعداد كبيرة من الكرد المقيمين في دمشق وغيرها من المدن السورية، وحتى أولئك المغتربون حول العالم بغية العمل على تنظيم الحياة المدنية للمناطق الكردية في مؤشر واضح على النوايا الانفصالية، يومها لم يكن هناك أي تهديد للكرد من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، بل على العكس من ذلك فقد كانت وحدات الحماية الكردية هي من تستهدف فصائل الجيش الحر في المنطقة وتفتعل الحروب معهم.

لاحقا قامت بعض الأحزاب التركية كحزب جبهة التحرر الشعبي التركي الماركسي اللينيني الذي تبنى العديد من الاغتيالات السياسية في تركيا، والذي يملك علاقات وثيقة مع نظام الأسد ويمده بالعناصر المسلحة تحت اسم الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون بقيادة معراج أورال المنشق نظريا عن هذا الحزب التركي، لكنه لازال يتبنى نفس الفكر وبقي على ارتباط وثيق بالحزب الأم، وما تغير فقط هو مهمته التي تمثلت في التفرغ للقتال إلى جانب نظام الأسد حيث ارتكبت قواته العديد من المجازر بحق السوريين.

قوات البيشمركة التابعة لما يسمى حكومة كردستان العراق الانفصالية الطامحة إلى تويسيع رقعة الإقليم دخلت بدورها على الخط فدعمت وساندت قوات الحماية الكردية بالتدريب والسلاح والمال وحتى بالرجال، وهو ما تجلى في معركة عين العرب كوباني عندما دخلت قوات البيشمركة إلى سورية وبتنسيق ودعم دولي، والبرزاني نفسه كشف عن سياستة الإقليمة عندما التقى مع شيوخ العشائر العرب من المتحالفين معه من منطقتي زمار وربيعة المتنازع عليهما في دهوك حيث قال بشكل علني غير قابل للتأويل بأن المناطق التي “حررتها قواته أصبحت ضمن كردستان، وقد جاء في كلمته لقد أنجزنا كل ما كان بوسعنا، والآن غالبية المناطق محررة، ونعتبرها جزء من إقليم كردستان، ونحن مستعدون للمساعدة في تحرير المناطق الأخرى.

إن أخطر حلقات مسلسل التطهير العرقي تتمثل في تحالف قوات البرزاني مع الحشد الشيعي حيث صرح البرزاني لشبكة بي بي إس الأمريكية بتاريخ 12 آذار/ مارس 2015 قائلا، البيشمركة والحشد الشعبي يقاتلان في خدق واحد، وهو ما ترجم على الأرض بسلسة إجراءات وحملات إعلامية تهدف إلى إلباس العرب السنة في العراق وسورية ثوب الداعشية تمهيدا لطردهم من القرى التي تدخلها قوات البرزاني والحشد الشيعي في العراق ووحدات الحماية الكردية في سوريا، وهو ما ذكرته منظمة هيومان رايتس ووتش صراحة في تقريرها الصادر بتاريخ 26 شباط/ فبراير 2015 عندما تحدث التقرير عن أكثر من 30 قرية يسكنها عرب سنة أو أشوريون تعرضت لعمليات نهب وتهجير وأنواع شتى من انتهاكات حقوق الإنسان.

البيشمركة العراقية ووحدات الحماية الكردية السورية وفي سبيل التغطية على الممارسات العنصرية وإصباغ الشرعية على ما تقوم به من ممارسات استخدمت بعض مشايخ القبائل العربية السنية كعبد الله حميدي الياور الجربا، في العراق وابن عمه الشيخ حميدي دهام الجربا في سوريا والذي تم منحه لقب حاكم الجزيرة المشترك مع الكرد فغض النظر عن ممارسات التطهير العرقي بحق العرب السنة لا بل وشارك في هذه العمليات من خلال ما يسمى قوات الصناديد التابعة له.

لاحقا وبحجة قتال تنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب كوباني شكلت غرفة عمليات عسكرية اسمها بركان الفرات وهي غرفة مشتركة بين فصائل عربية، وأخرى كردية تقودها وحدات الحماية الكردية “الواي بي جي” الجناح العسكري “للبي واي دي” المعروف باسم حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي النسخة السورية من “الأبوجيه” أو حزب العمال الكردستاني المعروف “بالبي كي كي”، حيث لم يعرف عن هذه الغرفة أنها قد قاتلت نظام الأسد، بينما سنجد أن وحدات الحماية قد اتخذت من قتالها لتنظيم الدولة الإسلامية حجة لممارسة سياسة التطهير العرقي بحق العشرات من المدن والقرى والبلدات العربية بدء من حي غويران العربي في الحسكة الذي تم الغدر بسكانه بعد إتفاق الهدنة التي قضت بانسحاب المسلحين العرب من الحي، وبعد ذلك تم تهجير سكانه وصولا إلى عشرات القرى التي لايمكن حصر ها في عجالة بسبب تهجير السكان، وهدم المنازل وحرق المحاصيل الزراعية منعا لعودة السكان إليها.

إن قتال وحدات الحماية الكردية لتنظيم الدولة لا يعطيها الحق بتشريد آلاف العوائل العربية، فقوات الحماية الكردية ومنذ بداية الثورة تقاتل إلى جانب نظام الأسد، ولديها مشروع انفصالي واضح يتجلى في سياسة تطهير عرقي ممنهج بحق العرب في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وهو ما دفع الائتلاف السوري لإصدار بيان إدانة لممارسات الوحدات بحق المدنيين العرب، فقابلة بيان من غرفة عمليات البركان تلاه شرفان درويش إتهم فيه الائتلاف بالداعشية ومحاولة شق صفوف الثورة التي لم نسمع قط أن وحدات الحماية قد انخرطت فيها يوما إلا من خلال هذا البيان الذي أشار بخجل إلى جرائم النظام فقائدها صالح مسلم هو حليف موثوق لنظام الأسد، ولا يختلف على ذلك اثنان، لكنه ربما أراد أن يكون البيان فرصة لفك ارتباطه به بعد أن أدرك أن نظام الأسد في طريقه إلى الزوال.

عتبنا ليس على وحدات الحماية ذات المشروع الانفصالي، بل على الشرائح المثقفة الواعية من إخوتنا الكرد، ومن يسمون أنفسهم شيوخ عشائر وفصائل الجيش الحر المشاركة في غرفة عمليات بركان الفرات، والتي تتحمل جزء كبيرا من مسؤولية ما تقوم به وحدات الحماية الكردية من جرائم تطهير عرقي بحق القرى والبلدات العربية السورية، وكأنه لا يكفي ما يعانيه شعبنا من جرائم على يد النظام المجرم ومليشيات إيران الطائفية التي تحتل وطننا.

ما يجمعنا بإخوتنا الكرد أكثر مما يفرقنا وسيثبت قادم الأيام صحة ما أقول فلم يحدث يوما أن كان هناك صدام كردي عربي بل على العكس فقد كنا وإياهم على وئام تام لا عداوة فيه ولا خصام، وما يحدث اليوم ليس سوى حلقة من حلقات مخطط تفتيت المنطقة وإشغال شعوبها في حروب ومعارك المنتصر فيها مهزوم، وعلى الجميع أن يتحرك لجمع وحدات الحماية ووأد الفتنة قبل فوات الأوان.

شارك عبر

كاتب وباحث سياسي سوري, منافح عن عقيدته غيور على أمته فخور بعروبته, من أوائل الذين إنخرطوا في العمل الثوري ضد نظام الأسد, شاركت في تأسيس العديد من الهيئات والإتحادات الثورية السورية, كتبت للعديد من المواقع والصحف السورية والعربية, كما انني شاركت بعشرات المداخلات التلفزيونية والإذاعية على الجزيرة وغيرها من المحطات التلفزيونية والإذاعية.

جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x