لماذا يطبعون؟

شعار موقع بصرى الشام

باختصار، أي كلام يقدم تفسيرا لتطبيع الأنظمة مع العصابة هو محض خيال ويفترض سيادة كاملة لتلك الدول على قرارها، وأنها تقوم بالتطبيع الغير منطقي أو مبرر بناء على مصالحها.

لا مصلحة لأحد بعلاقات مع عصابة دموية مجرمة قتلت واعتقلت وعذبت وهجرت ودمرت وانتهكت الحرمات والأعراض ولا سلطة لها على كامل تراب سورية.

السبب الرئيس، رغم وجود أسباب فرعية ثانوية هو: القاسم المشترك بينها كونها أنظمة شمولية مستبدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنظومة النظام العالمي ولا تستطيع الخروج على إرادة صناع القرار إلا ضمن حدود ضيقة.

هذا يفسر إن معظم الدول لم تقطع علاقاتها مع العصابة بل إنها تولت دعمه سرا وعلنا لضمان بقائه، ويعتبر انعكاسا لإرادة الكيان الذي قال قولته المشهورة: الأسد لا يجب أن يسقط ومنع أوباما من أي تحرك ضد العصابة.

رئيس هيئة أركان جيش ااكيان السابق،  دان حالوتس وفي مقابلة مع إذاعة الكيان عام 2015 دعا إلى عدم السماح بإسقاط نظام بشار، وحذر من أن العالم بأسره سيدفع ثمن هذا التطور. ونوه إلى أن حالة من “الفوضى وانعدام الاستقرار” ستتبع سقوط الأسد، وستنعكس تداعياتها بشكل خاص على كل من الكيان والغرب.

وتوقع حالوتس أن تشرع عدد من التنظيمات الجهادية العاملة في سوريا حاليا في استهداف إسرائيل، بمجرد الانتهاء من مهمة إسقاط نظام الأسد، مشيرا إلى أن مواجهة هذه التنظيمات ستكون مكلفة ومضنية وطويلة.

وشدد حالوتس حينها على أن أبرز ما يعيق العمل ضد الجماعات “الجهادية”، حقيقة أنها عصية على الردع، مشيرا إلى أن ممارسة القوة ضدها لا تفضي بالضرورة إلى إقناعها بتبني مواقف مرنة.

من هنا نعلم أن الحقيقة الثابتة التي عمل صناع القرار العالمي على منع حدوثها هي أن سقوط العصابة في دمشق سيعني حتما سقوط أنظمة أخرى، وهذا يشكل خطرا ليس فقط على الكيان ولكن على النظام الدولي برمته، ويفتح الباب على مصراعيه لنمو وظهور الحركات الجهادية.

أي تحليل غير هذا هو محض خيال وجهل بطبيعة الصراع.

شارك عبر

كاتب وباحث سياسي سوري, منافح عن عقيدته غيور على أمته فخور بعروبته, من أوائل الذين إنخرطوا في العمل الثوري ضد نظام الأسد, شاركت في تأسيس العديد من الهيئات والإتحادات الثورية السورية, كتبت للعديد من المواقع والصحف السورية والعربية, كما انني شاركت بعشرات المداخلات التلفزيونية والإذاعية على الجزيرة وغيرها من المحطات التلفزيونية والإذاعية.

جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x