بما كسبت أيديهم!

ربما يكون السؤال مألوفا وصادما في آن معا، هل ما يصيب العالم اليوم هو عقوبة من رب العالمين، وأن ما ينتظرهم أكبر؟

من يعد إلى أقرب تاريخ للظلم والجريمة، وأعني احتلال الوطن العربي، واغتصاب فلسطين، وإشاعة الظلم على يد حكام سايكس بيكو، ثم حرب الخليج الثانية، وتشكل النظام الدولي الجديد سيجد أن ما يجري اليوم في أوكرانيا هو انعكاس لما ذكرناه، وبما أن العالم قد نال جزاءه في حربين عالميتين، فإنني سأكتفي بآخر محطات مابعد ١٩٤٥م أي، ال ٤٨م وال ٥٦ و ال ٦٧م وآل ٩٠، ثم ربيع العرب.

وماذكرته كانت عنوانات صارخة بالظلم، واعتداءات دموية ذهب ضحيتَها الأبرياءُ، واغتصبت بها اراض، وهُجِّر أهلها منها بلا وجه حق …ولعل العدوان الدولي الذي ضم ٨٨ دولة على العراق وماتبعه في ٢٠٠٣م من اجتياحه وتدميره وإعدام قادته، وتسليط المنظمات المصنوعة أمنيا بقيادة إيران الحاقدة على العراق لتنفيذ أبشع المذابح والجرائم وتهجير العرب السنة يمنح المستقرىء صورة جلية عن هذا الظلم والقهر الدولي المنظم في خطط خبيثة.

والملحوظ أن العدوان العالمي على الدول المستهدفة يبدأ بمعركة تدمر أسباب الحياة، ثم بحصار يقتل كل أمل بالحياة، ثم باجتياح عسكري لايبقي ولايذر.

وفي ظل هذا القهر الدولي يأتي قهر الشعوب على يد الأنظمة المجرمة، فالسجون والتعذيب، والإذلال، والتصفية الجسدية، والمعنوية أمور يعجز عن وصفها البلغاء.

ومن هو خارج المعتقلات يرى نفسه في سجن كبير حيث الرعب والجوع والإذلال والحرمان من فرص العمل، ثم القرارات الجاهزة التي تأتي من الدوائر الصهيونية العالمية، فتنفذها جميع الدول حرفيا، فأينما اتجهت تجدها أمامك كما هي هنا اوهناك.

وحين هبت جماهير الأمة لإسقاط أنظمة سايكس بيكو جاء العالم كله بكل مافيه من جرائم وحقد وسفالة لإجهاض هذه الثورات، وأطلق يد الأنظمة في ذبح الشعوب، وسندها بدول مجرمة وأحزاب منحطة، فعاقب كل شعب ثار على حاكمه الموظف عند هذه الدول المجرمة.

وإضافة إلى هذا، فقد وضع العالم منهجا لسرقة ثروات الشعوب، وتجويعها وإذلالها والأسوأ من هذا حلُّها أخلاقيا، فشن حربا منظمة على الإسلام والقيم الأخلاقية، وتبنى الكتَّاب الرعاع والمنحطين أخلاقيا، وبائعي أنفسهم بأرخص الأثمان، وأولى عناية خاصة بأبناء الأقليات الفاسدة المنحلة أخلاقيا ووطنيا، وبحث عن كل ( مهراجا) ومطبل ومنافق، وفاسد ليقضي على ما تبقى من علم وثقافة ووعي وقيم، وخوف من الله.

وفي خضم هذا الواقع المؤلم، وبعد أن اطمأن النظام الدولي الجديد إلى أنه، وخلال ثلاثين سنة قد أخضع الشعوب المقهورة، وخاصة العربية، وبدأ يخطط لمرحلة جديدة في سحق هذه الشعوب وقهرها ونهب ثرواتها لاسيما بعد أن اطمأن إلى نجاح مخططه في أوكرانيا، وتحجيم روسيا، وإحياء سيادته على العالم اصطدم بالهجوم الروسي على أوكرانيا، وآمل منكم أن تلاحظوا كيف يسير هذا الهجوم بعد إخفاقه في السيناريو الأول:

١- اتخذ الهجوم أسلوب الأرض المحروقة، فدمر كل ما هو في طريقه، وهجر الأبرياء من مدنهم… ولك أن توازنوا هذا بمدن الربيع العربي التي دمرها الحاكم السايكس بيكوي بتوجيهاتهم ومساندتهم، وهذه حلب وحمص وديرالزور أمامكم.

٢- وازنوا بين معاناة الناس، وقوافل رحيلهم برحيل السوريين والعراقيين ومن قبلهم الفلسطينيون وقوافل تشردهم مع مراعاة عناية العالم الصليبي بالأوكران، واضطهاده ومعه الدول العربية للعرب المسلمين.

٣- انسداد الأفق عن أي حل سياسي في أوكرانيا، مع ازدياد الرعب من القادم، وازدياد وتيرة التهديد بالنووي وإفناء البشرية.

٤- الحصار والتحذير من مجاعة بشرية عالمية، وتذكروا حصار العراق، ثم سوريا، ولبنان واليمن والحبل على الجرار.

٥- الخوف من فقدان مصادر الطاقة وحدوث أزمة عالمية، ووازنوا هذا مع حرمان العراق من نفطه ومصادر الطاقة فيه ثم نهبه، وانظروا إلى نهب النفط السوري، وتكليف قرج قنديل بحراسته.

وسبحان الله تعالى حين حذر عباده من فتنة لاتصيبن الذين ظلموا خاصة …وأنا على يقين أن هذا العالم سيدفع ثمن ظلمه وعدوانه، وانحلاله الأخلاقي، ومحاربته لله أضعاف ما نتوقع، والقادمات مرعبات ومخيفات، وما ظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، وبما كسبت أيديهم.

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x