خذه أو اتركه!

يظن كثير من المنبهرين بحضارة الغرب والمقتنعين بقوانينه وشعارات الحرية والمساواة التي يرفعها، أنه سيطبق عليهم ما يطبقه على مواطنيه الأصليين بنفس المعايير!

عندما يتعلق الأمر بالدين والعقيدة فإن الموازين ستختلف حتما، ولن يسمحوا لك أن تمارس إلا دينا هجينا معدلا، تكتسبه بطول الإقامة عندهم والمخالطة لهم، فإن نجوت أنت، فأبناؤك وأبناء أبنائك لا ينجون، فنمط حياة الغرب كفيل بهذا.

قد يقول قائل أنا أمارس ديني بحرية، ولكن أي دين؟، لو سألته بمسائل عقدية بسيطة فسيلتبس عليه الأمر، إضافة إلى أن كثير من هؤلاء لا يمارس حتى الفروض المكتوبة، بل يعتبر نفسه مسلما بالولادة أو النسب رغم غيرة كثير منهم على الدين قولا.

الدين ليس كلمة نقولها بل فقه وأحكام، يعتبر الإخلال بها أو بأحدها مخرجا من الملة والعياذ بالله، فهل هذا ما تريده، وهل لأجل هذا خلقنا؟

هؤلاء يعلمون ديننا أكثر منا، ولديهم خططهم التي تضمن دمج المهاجرين و اللاجئين، وتحويلهم لأشباه مسلمين، ثم سلخهم عن دينهم نهائيا، ولهذا نجد أن تركيزهم ينصب على الأبناء والأجيال اللاحقة الثاني والثالث.

تجيير القوانين ضد اللاجئين يتم بصورة ممنهجة و باستخدام نفس شعاراتهم التي تؤمن بها، فأنت مثلا لن تستطيع منع أبنائك من التحول لمثليين ولا حتى التنصر إن أرادوا ذلك، بل ولن تستطيع إجبارهم على ممارسة دينهم، فهذه حرية شخصية كفلتها قوانين أنت أمنت بها ودافعت عنها، وهنا مكمن الخسارة، وبداية الضياع، ومبعث الألم، فإذا كنا لا نأمن على أنفسنا الضياع والفتن ونحن في ديارنا فهل سنأمن عليها عندهم؟

كان الغرب يرسل الحملات الصليبية وقوافل المبشرين لديارنا، أما اليوم فقد ذهبنا إليهم بأرجلنا، ونحن من يلام لا هم، وهناك قاعدة يطبقها المخدوعون والمنبهرون بحضارتهم من بني جلدتنا تقول: “خذه أو اتركه” بمعنى هذه بلادهم وتلك قوانينهم، فإن أعجبتك فاقبل وأقم، وإن لم تعجبك فارحل، وعندما تسمع أحدهم يقول لك هذا فأقرأ عليه السلام فقد أصبح منهم.

الإسلام ليس طعاما أو شرابا تأخذ منه ما تحب وتترك ما تكره، بل منظومة حياة وقوانين وعقيدة أساسها التوحيد والعبادة، الذي هو الهدف من خلق الجن والإنس فخذه كما هو أو اتركه لغيرك، دون أن تحرف فيه أو تبدل، اذ لا يمكنك أن تقول أنا مسلم ثم تمارس حياتك علمانيا.

شارك عبر

كاتب وباحث سياسي سوري, منافح عن عقيدته غيور على أمته فخور بعروبته, من أوائل الذين إنخرطوا في العمل الثوري ضد نظام الأسد, شاركت في تأسيس العديد من الهيئات والإتحادات الثورية السورية, كتبت للعديد من المواقع والصحف السورية والعربية, كما انني شاركت بعشرات المداخلات التلفزيونية والإذاعية على الجزيرة وغيرها من المحطات التلفزيونية والإذاعية.

جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x