مشروع بوتين، وحلم الماضي!


لكل امرىء ما تربى عليه …بوتين نتاج الفكر الماركسي وتحديدا حقبة إستالين، فقد عُرف عنه إعجابه به، وأنه لم يتطرق يوما إلى نقده كما هو مع القادة الآخرين الذين حكموا الاتحاد السوفياتي… جاء بوتين على أطلال مجد مهدوم لايبرح الوقوف عليه مستلهما منه الدروس والعبر إلى درجة أنه لم يناقش موضوع استقلال الشيشان إلا بتدمير شامل وباستعمال أقذر الأسلحة مع احتقار تام ليلسين…


كان عام ٢٠١٤م صفعة موجعة على وجه بوتين وهو يرى مهد خروشوف وحذائه الدولي يذهب لمن يرى فيهم :
ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى** عدوا له ما من صداقته بدُ


هذا العدو الصديق أتى به بعد عام من ذهاب خاصرة روسيا إلى سوريا ليحقق به غايات يراها بوتين تخدم حيزا صغيرا في مشروع مناطق النفوذ وصناعة العملاء التافهين. لكن هذه المهمة لها حساباتها المستقبلية حين تكتمل مستلزمات تحقيق الحلم على شاكلة أيام السوفيت.


من يظن أن بوتين سيقف عند حدود أوكرانيا عليه أن ينظر في الدوافع… بوتين يعمل على جعل أوكرانيا مثالا للحمار المعلق في السقف في ضربة واحدة يطير لها قلب الشجاع هلعا، فتأتي بكل حلف وارسو من جدث الماضي إلى حقيقة الحاضر…


الغرب الأمريكي يعي هذا جيدا، ويدرك مطامح ومطامع بوتين، وأنه لن يقف عند أوكرانيا، وأنه يهدد بالقوة العسكرية والثروات التي تحتاجها أوروبا أولا، وتعرف أهميتها في شتاء بوتين المختار عن عمد لإشعال هشيم أوكرانيا، وعيون العالم تتجاوز بولندا إلى ألمانيا…وعليه لايعدم الناظر في العقوبات الدولية المتذبذبة غاية الغرب الأمريكي من التلويح بإمكانية إسقاط بوتين ومشروعه، وهو يشير من بعيد إلى أن بوتين لن يقف عند أوكرانيا، وأنه يمكن التفاهم على هذا الحد وعنده…


تطورُ الحرب وانفتاحُها على آفاق لايرغب التفكير الإنساني ولا الخيال أن يقيم معها مقاربة خشية من الوصول إلى الحقيقة التي تفرض نفسها على الجميع من التسليم بما يريد استالين الجديد، أو القبول بالأسوأ…مدافع بوتين تقول: إن هيمنة أمريكا بالنظام الدولي الذي تشكل بعد حرب الخليج ١٩٩١م على العالم لم يعد امرا مقبولا، وإن حلفا آخر أصبح موجودا له كل الحق في ترتيب العالم سياسيا واقتصاديا وإيديولوجيا وثقافيا….


المفاجأة المدخرة إلى حينها هي ما سيكون من الصين اتجاه تايوان، وما ستكون عليه جنوب شرق آسيا كلها …
إسرائيل في وضع لاتحسد عليه، وهي تخشى أن تضيع مكاسبها في المنطقة العربية بعد أن نجح مخلبها الفارسي وعملاؤها في تدميرها وتهيئتها للتقسيم الثاني وللهيمنة الصهيونيةحتى تبقى رتابة الزمن الحالي سيدة الموقف، فتراها تحاول أن تجعل مشاكل العالم بعيدة عن مشكلة المنطقة ولكن هيهات، فلايمكن الفصل ، ولايمكن إخفاء أكذوبة العداء لإيران، فقد ذاب الثلج في أوكرانيا، وبان المرج في دمشق وطهران ولبنان …


أيام ليست بالطويلة ويصبح اللعب على المكشوف، وتأخذ كل دولة مكانها في هذه الحرب، وعلى الشعوب أن تعيش مرارة الحرب وتداعياتها، وتشردها، وجوعها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
1
0
أضف تعليقx
()
x