ذكريات غالية!


اعتدت أن أقول لطلابي من يتدارك علي خطأ وقعت به فله خمس درجات … وقد وجدت بهذا فائدة عظيمة، وهي أننا نشد انتباه طلبتنا إلى المحاضرة ونعلمهم الشجاعة الأدبية، وأن الأستاذ غير معصوم عن الخطأ … ولهذا قصة!


عندما كنت طالبا في مرحلة الدكتوراة كان يدرسنا مادة النحو أستاذ دكتور ( م. ن ) يلقب نفسه بخليفة سيبويه ، وكان طائفيا يميل للطلبة الروافض، وفيه نفخة شيطانية لاتليق بالأستاذ الجامعي، ومما لم نألفه عند أساتذتنا الأفاضل فقد كانت سمة الأستاذ العراقي التواضع والأبوية والطيبة المفرطة، ومساعدة الطالب قدر استطاعته ويتساوى في ذلك السنة والشيعة.

ومرة كان يشرح لنا بيت شعر فأخطأ مرتين واحدة في العروض؛ إذ قال: إنه من البحر المتقارَب، وكان من البسيط، وتفعيلته الأولى مخبونة( متفعلن ) مما أوهم الدكتور الفاضل ،، وثانية في الإعراب ، فرددت عليه، فكبر الأمر عنده، وبدأ يسمعني كلاما فيه كثير من السخرية، وسأل زملائي، فأيدوه وخالفوني خوفا منه ومجاملة أو ربما ثقة به، فكبر الموقف عندي، فأصررت على رأيي، وأقسمت لحظتها أن أترك الدراسة إن كنت مخطئا، فطلب الدكتور من زميلتنا ( ليلى الحيالي) أن تأتي بالمصدر من المكتبة المجاورة للقاعة، فأتت به، فتبين خطأ الأستاذ الدكتور، فغدا في وضع لايحسد عليه، فما كان منه إلا أن انتقم مني في الاختبار، فأعطاني درجة متدنية غدت نشازا بين درجات المواد الأخرى ، فاعترضت عليها، وأكدت أنها عمل كيدي من أستاذنا، فكانت فضيحة في مكتب العميد الأستاذ الفاضل الدكتور سامي مكي العاني الذي أسمع الدكتور كلاما جميلا ومؤثرا.

وبعد سنوات التقيته في دولة عربية، وقد فعلت به الغربة ما فعلت، فبدا لي أنه يتمنى عليّ أن أسامحه، وألا أفتح الموضوع معه… من تلك اللحظة آليت على نفسي أن أسن سنة جميلة مع طلبتي وأشجعهم على اكتشاف الخطأ والحصول على المكافأة، وأننا بشر نصيب ونخطىء، ولا أحد منا معصوم من الخطأ مهما كان مبلغ علمه، وجمال الأستاذ دائما في تواضعه.

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
1
0
أضف تعليقx
()
x