الكذب المتقن!

ليس مهمًا أن تقول الحقيقة، المهم أن تقنع الآخر بما تقول …هذا مبدأ وقاعدة أصولية للأنظمة الدكتاتورية الإجرامية، ولكل دولة ظالمة تغزو غيرها، وترتكب بها أبشع المجازر …

ومن قبل نسب لوزير الإعلام الألماني جوزيف جوبلز النازي قوله: اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك… أمس هزت ضمير العالم المتحرك بالريموت كنترول وفق المصلحة، أخبار وصور قادمة من مدينة بوتشا الأوكرانية تتحدث عن مجزرة مروعة ارتكبها جيش بوتين بحق المدنيين الأبرياء، وألقى بهم في مقبرة جماعية، وآخرون تركت جثثهم في الشوارع لتكون طعاما للحيوانات السائبة عن قصد ردا فيما يبدو على صور لجنود روس تأكل جثثهم كلاب سائبة…

لاشك أن الضمير الإنساني الحي المحايد اهتز وتضامن مع الضحايا، ولعن المجرم القاتل… الدول صاحبة القرار والدائرة في فلكها نددت بقوة بالمجزرة، وطالبت بمحكمة دولية لمحاسبة بوتين وعصابته بارتكاب جرائم حرب مروعة وصادمة … أما روسيا فقد ردت بدم بارد لايقل عن دم القتلة الذين ارتكبوا المجزرة بأنها صور مفبركة والغاية منها استفزاز روسيا …


ألا يذكرنا هذا بما فعله نظام المجرم بشار المزدكي بالشعب السوري من جرائم لامثيل لها، وفي كل مرة يخرج بخطاب كخطاب بوتين متهما الإرهابيين والمتطرفيين بارتكابها لتأليب الرأي العام عليه حتى وصل الأمر به أن اتهم الشعب السوري باستخدام السلاح الكيمياوي ضد نفسه ليحرج نظامه البريء دوليا…

وبعد الغزو الروسي لسوريا لمساندة النظام المزدكي خشية من سقوطه وفقدان إسرائيل لأكبر حامي لحدودها لم يتغير الأمر، فالروس بطبعهم مجرمون وقد ارتكبوا أبشع الجرائم في المدن والقرى السورية، وفي كل مرة يجدون ما ينكرون به أفعالهم الدموية من دون تكلف ولا عناء أو حرج، لأنهم متفقون مع الدول صاحبة القرار العالمي على ان يفعلوا ما يحلو لهم، فلا مسؤولية عليهم ولا حساب، لكن اليوم لايوجد رضا، ولا اتفاق، بل خلاف حقيقي وحرب ضروس على زعامة العالم، وهذا التوثيق سيكون في ملفات محكمة الجنايات الدولية، ولن تكون كمحكمة الحريري ولن تذهب بشوربة( أبو عدس) وفي الأدنى ستكون كمحاكمة مجرمي مجزرة سبرينتشا، وغيرها من جرائم الصرب بحق شعب البوسنة والهرسك…

ومما تجدر الإشارة إليه هو تماثل الأسلوب حتى لنعجب إن كان نظام بشار المزدكي أستاذ النظام البوتيني الأليغارشي، أم العكس، أم أن الشيطان هو أستاذ مدرسة الكذب والمتاجرة بدماء الأبرياء ؟! من المؤكد أن كل من لادين له ولا أخلاق ولا ضمير هو مثيل لغيره في ارتكاب الجرائم ونكرانها وإتقان الكذب بفنية عالية، ولاشك أن أنظمة هذا العالم هي من نتاج مدرسة الشيطان بلا دين بلا أخلاق بلا ضمير…

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x