لكل من يسأل، جانب من قصتي مع الثورة السورية، “أنا خليل المقداد”

‏في مثل هذا اليوم قبل 11 عاما كان زلزال، لم يكن ليتوقعه أشد المتفائلين بالسوريين.

في مثل هذا اليوم هبت درعا بشيبها وشبابها منادية بالحرية والكرامة فكان الرد مجزرة أشعلت ثورة زلزلت عروش الطغاة.

لم تكن مجرد ثورة أو انتفاضة، ولم تكن ثورة جياع بل ثورة شعب ضاق ذرعا بالظلم والإستبداد.

‏ثورة عملنا لها وساندناها بما نملك وما أوتينا من قوة ومازلنا.

اليوم وبعد 11 عاما، لو خيرت لاخترت نفس الموقف رغم ما كابدناه من ألم ومرارة ومشقة وتشرد وخذلان وحروب ومكائد.

كيف لا أختار أن أكون جزء من ثورة ربانية زلزلت النظام العالمي وحطمت المشروع الصفوي لابتلاع الشام فأسقطت الأقنعة وفضحت المستور.

‏يحق لكل حر شريف ثابت على العهد أن يفتخر بأنه جزء من ثورة ستعيد رسم خارطة المنطقة والعالم

لقد أدركت هذا الواقع منذ الأسابيع الأولى للثورة وعلمت أن مسيرتنا شاقة طويلة لكن الأمل بالله كان كبيرا والإرادة قوية فلم نبالي بما اعترض طريقنا من صعاب ولم نفوت فرصة لابتكار أساليب الإستمرار.

‏إن ما تعرض له شعبنا وثورتنا من خذلان وخيانة وتآمر دولي وعربي كان سببا كافيا للتمسك بعقيدتنا وديننا فنحن نخوض اليوم حرب مصير تستهدف الوجود والعقيدة، وهذا يحتم علينا استغلال كافة الوسائل والأدوات المتاحة وأهمها معركة الوعي.

‏لقد أيقنت أن التخلص من النظام الطائفي المجرم ليس سوى بداية الطريق وفصل من فصول الصراع المقبلة.

استقلالية القرار كانت أهم ما واجهنا من صعاب فحربنا لم تكن فقط مع عصابة النظام بل مع داعميه وجيوش من الفاسدين والخونة.

كانت معركة تحتاج لإيمان وصبر وتوحيد لجهود كل حر شريف.

‏أدركت أن معركتنا الأساسية هي مع النظام المجرم وداعميه وبالتالي ركزت على عدم الانجرار لمعارك جانبية وفتن سيحاولون جرنا إليها بشتى الوسائل بهدف حرف مسار الثورة والجهاد على ساحة الشام.

لقد كانت ثورة ربانية وقف بوجهها شياطين الإنس والجن.

‏لم أهتم يوما بالظهور أو تحقيق المكاسب الشخصية فعملت خلف الآخرين ودون ظهور لسنين وكنت من أوائل الداعين لتوحيد الجهود وتنظيم الحراك الثوري والعمل على دعم صمود أهلنا في الداخل بشتى الوسائل.

قدمت ما استطعت من مساعدات وخدمات، وقمت بتوفير أدوات بث وإعلام لكسر حصار العصابة وحملت مهمة نقل الحدث والصورة للعالم.

‏ساهمت بإطلاق العديد من الحملات كحملة تعليم الأطفال في بلاد اللجوء وحملة عاصمة الأمويين لن تكون فارسية, وكرست معظم وقتي للعمل على توجيه الفصائل بضرورة تلافي العيوب ومنع التجاوزات بحق الناس لآثاره السلبية

شاركت بتأسيس العديد من الهيئات والاتحادات والتجمعات الثورية.

‏أسست تنسيقية منطقة بصرى الشام وهي من أوائل التنسيقيات في حوران وسورية حيث كانت تبتكر أساليب ووسائل ثورية جديدة

كانت أول من خط عبارات إسقاط النظام على شوارع المدينة وصبغ الأوابد التاريخية بألوان علم الثورة، وتصدت لنشاطات شيعة بصرى الشام وحذرتهم من التورط في الحرب على محيطهم السني.

‏عملت على عقد العديد من مجالس الصلح أكثر من مرة وسعت للجم محاولاتهم التورط في عمليات القمع التي أسس لها نظام الأسد الطائفي.

قدمت مئات الفيديوهات والصور ونشرات الأخبار والأحداث ونقلت صورا مباشرة لكثير من وسائل الإعلام مجانا ودون مقابل مادي كما كانت تفعل كثير من الصفحات والإعلاميين.

‏حوربت التنسيقية وأغلقت صفحاتها مرارا وتكرار نتيجة تبليغات شبيحة النظام والثورة الذين كانوا يعتقدون أن الثورة مكاسب وكانوا يسترزقون عليها بدل أن يقدموا

ساهمت في العديد من الحملات الإغاثية ومساعدة المحتاجين بجهود ذاتية.

ساهمت بعقد جلسات صلح وتبادل أسرى ومخطوفين بين السهل والجبل، و‏فعلنا مابوسعنا لكي لا يخرج الأمر عن السيطرة، وتمسك به المخابرات الدولية والإقليمية.

استخدمت نفوذي لدى فصائل الجيش الحر لرد الحقوق والمظالم التي لم أكن لأقبل بها بحال من الأحوال.

كنت أول من اقترح وساعد بحصر عناصر الجيش الحر بمقرات وقدم مساعدات مالية لمنع أي تعديات على أموال وحقوق الناس.

‏نجحنا بمساعدة المخلصين بتوحيد فصائل بصرى الشام لأول مرة تحت إسم كتيبة الشهيد المقدم الطيار حافظ المقداد الذي استشهد في بدايات العمل المسلح.

كان توحيد الفصائل مطلب الجميع لكن وبعد انجاز الوحدة حوربت الكتيبة لأسباب أدركنا أبعادها وحقيقتها بعد أن دان الأمر لبائع حوران عميل دحلان.

‏كان الشهيد المقدم طيار حافظ المقداد من أوائل الثائرين فعمل بإمكانيات بسيطة ومحدودة ورفض الدعم المسيس وضحى بأعز ما يملك الأنسان وهو روحه.

الكتيبة ضمت كل التيارات والعائلات في المدينة حتى إنها ضمت شقيقين مسيحيين أسلم أحدهما واستشهد لاحقا.

الكتيبة نسقت مع فصائل حوران وشاركت بمعارك التحرير.

‏كثيرة هي الفعاليات والهيئات والمؤسسات التي ساهمت بتشكيلها منذ البداية من خلال انخراطي بالعمل الثوري مبكرا وتواصلي مع الفعاليات الثورية وقد كان لصدق ما نقوم به من عمل أثر بالغ في بناء الثقة مع الجميع

كان عملي من خلف الستار وبأسماء حركية تجنبا لاستهداف أسرتي وأقربائي.

‏لم أبحث عن الكراسي والمناصب فقد كان هدفي نصرة ثورتنا، ولازلت أذكر كيف كان الأشخاص والهيئات يتقاطرون لنيل توكيلنا كحراك ثوري فقد كان هدفهم تحقيق مكاسب ومناصب ودعم مالي, وأذكر كيف كنا نؤمن انشقاق ونقل العسكريين دون مقابل بينما كان البعض يحصل على ألاف الدولارات مقابل كل شخص.

‏كنت أحد مؤسسي اتحاد تنسيقيات حوران وعضو المكتب السياسي الذي كان يضم مجموعة من خيرة أبناء حوران استشهد بعضهم.

عملنا على مراقبة نشاطات فعاليات الثورة السورية في حوران وخاصة الفصائل المسلحة ومحاولة ضبط نشاطها والحرص على مراقبة توزيع ما يقدم من دعم لقطاعات حوران بالعدل.

‏لقد كان الإتحاد قوة فاعلة حقيقية يحسب لها حساب قبل أن يجري تفتيته على يد بعض الوصول يين.

كنت من الذين ساهموا بتشكيل المكتب الإعلامي في الهيئة العامة للثورة السورية وإنشاء موقع للهيئة على الإنترنت ولاحقا رشحت لأكون عضوا في مكتبها السياسي.

‏كنت من مؤسسي الهيئة السورية للإنقاذ ثم وبعد محاولات تسييسها لصالح جهات خارجية قمنا بتشكيل هيئة الإنقاذ السورية ذات التوجه الإسلامي المؤمن بالإسلام دستورا وبالحوار طريقا حيث شغلت منصب رئيس مكتبها الثوري ولاحقا نائبا لرئيس الهيئة.

‏عملت الهيئة على خلق بيئة مناسبة للحوار وتنسيق النشاطات الثورية من خلال التواصل مع العديد من الفعاليات في الداخل السوري وبغض النظر عن توجهاتهم، فإسقاط النظام وتحرير سورية كان هو الأولوية بالنسبة للهيئة.

كنت من مؤسسي ائتلاف شباب الثورة السورية أحد أقدم التشكيلات الثورية على الإطلاق.

‏سيطرت الموك على قرار الثورة في حوران وسطع نجم الخائن أحمد العودة، فتفرغت للقلم والإعلام وسيلة لمتابعة دعم الثورة بالكلمة الحرة الصادقة.

11 عاما لم أغير أو أبدل بل ازددت التزاما ويقينا وثباتا رغم كل ما تعرضت له من مؤامرات ودسائس وتحريض

اختفى معظم من حاربنا أو صمت ومازلنا مستمرين!.

‏اليوم أنا مطلوب لكافة فروع أمن العصابة وبعشرات التهم حتى أبنائي وبناتي مطلوبون بتهم ما أنزل الله بها من سلطان ورغم أنه لا علاقة لهم بشي وبعضهم كانت أعمارهم 10 و 11 عاما عند انطلاق الثورة.

إن كل ما حدث ويحدث يؤكد أننا لا نواجه مجرد نظام بل مافيا دولية يقودها ويوجهها النظام العالمي.

لم أتلقى دعما شخصيا أو راتبا، ولم أحصل على امتيازات، منذ بداية الثورة وحتى اليوم، ومازلت أعمل وأكد لأعيل نفسي وعائلتي.

كنت من الذين عملوا للثورة قبل 15 و 18 بكثير، لكنني اليوم لم أعد مؤمنا بكل ما يسمونه معارضة، بعد أن ثبت أن معظمهم ليسوا سوى دكاكين لرتزاق، تنفذ أجندات الشرق والغرب، لهذا تفرغت لنصرة ديني وعقيدتي، وزرع الوعي بين أبناء الأمة، وتوضيح ما التبس من أحداث، والتصدي للمدلسين وتجار الحروب والمآسي والدين.

الثورة ليست صنما يقدس أو يعبد من دون الله، وليست هي الهدف والغاية لكنها كانت شرارة انفجار هز عروش الطغاة، وأسس لجيل العقيدة “والجهاد” الذي نسأل الله سبحانه أن يمكن له.

كان هذا جانبا من قصتي مع الثورة، أنا خليل المقداد!

شارك عبر

كاتب وباحث سياسي سوري, منافح عن عقيدته غيور على أمته فخور بعروبته, من أوائل الذين إنخرطوا في العمل الثوري ضد نظام الأسد, شاركت في تأسيس العديد من الهيئات والإتحادات الثورية السورية, كتبت للعديد من المواقع والصحف السورية والعربية, كما انني شاركت بعشرات المداخلات التلفزيونية والإذاعية على الجزيرة وغيرها من المحطات التلفزيونية والإذاعية.

جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
3
0
أضف تعليقx
()
x