تحرير أم تدمير

من منا لا يفرح لتحرير مدننا وقرانا من الاحتلال الصفوي وعصابة الحكم الأسدي، ومن منا لا يتمنى أن يسقط هذا النظام الذي لم يوفر وسيلة من وسائل القتل إلا وجربها فينا، هذا النظام الذي لم يتردد يوما في قصف المدنيين في المناطق المحررة، لا بل كان ينتقي الأماكن الأكثر ازدحاما كالأسواق والأفران بغية إيقاع أكبر عدد من الضحايا، فكان يرسل براميل الموت الجماعي التي تطورت لتصبح حاويات مملوءة بالمتفجرات والقطع المعدنية.

كم هو عدد البراميل التي ألقاها طيران السفاح على مدننا وقرانا؟ إنها أكثر من أن يتم إحصاء عددها، فهي بالآلاف عدا عن المئات من الصواريخ البالستية، وباقي أنواع الأسلحة من راجمات ودبابات وقذائف صاروخية أو صواريخ موجهة، لم توفر بيتا أو مشفى أو سوقا على مدى أربع سنين ذاق خلالها شعبنا شتى أنواع العذاب الجسدي والنفسي، مئات الألوف من الشهداء، ملايين الوحدات السكنية المدمرة، ملايين المهجرين أكثر من نصف مليون معوق.

لقد كان لدى المجرم كل الوقت كي يمارس سياسة التدمير الممنهج بحق سورية، حدث هذا ولا زال يحدث على مسمع ومرأى عالم منافق مجرم يشاهد مأساة شعب كامل، دون أن يرف له جفن، وهو ما يؤكد التواطؤ مع السفاح في كل ما يرتكبه من جرائم يندى لها جبين البشرية، في حين أن هذا العالم يتباكى على شخص قتل هنا وآخر قتل هناك، وكأن دماء المسلمين السنة حلال وغيرها حرام!

اليوم، ومع تحرير كل مدينة أو بلدة بات هاجس التدمير هو المسيطر على أهلها، فبراميل الموت بانتظارهم لتحرق الأخضر واليابس، وهو ما يعني المزيد من الدمار والموت والتهجير، ومزيد من العذاب النفسي والجسدي، عدا عن الجوع والحصار ونقص الأدوية، بينما تنعم معاقل ومناطق سيطرة النظام المجرم بالأمن والأمان ووفرة متطلبات الحياة من مأكل ومشرب ودواء وحتى المراقص والملاهي.!

تنطلق معارك التحرير فيهلل السوريون ويكبرون، ظنا منهم أنها ماضية في طريقها، ولن تتوقف إلا بدخول معاقل النظام الأسدي، لكنها وعندما تصل إلى مشارف مناطق سيطرة النظام وحواضنه الشعبية، فإنها تتوقف لتأخذ منحنى جديدا ليس من ضمنه القرداحة أو دمشق، فلماذا؟ أما علمتم أن أي معركة لا تستهدف دمشق أو القرداحة هي تدمير لا تحرير؟ أما علمتم أن كل منطقة محررة هي هدف ومشروع دمار جديد؟ أما علمتم أن هكذا تحرير يصب في مصلحة المخطط الصفوي الهادف إلى تدمير سورية بعد أن يئست من السيطرة عليها؟

هل هدفنا من المعارك هو إنشاء كانتونات ومناطق مفككة الأوصال يسيطر على كل منطقة فصيل من الفصائل؟. بكل تأكيد لا، ليس هذا هو هدفنا، هدفنا هو إسقاط العصابة الحاكمة وتحرير وطننا من الاحتلال الصفوي، فلماذا لا تجعلونها معركة حقيقية تستهدف معاقل العصابة في دمشق والقرداحة اللتين هما حجر الزاوية في معركتنا؟ فتحرير القرداحة ودمشق كفيل بتحرير سورية وحفظ ما تبقى من وطننا، لماذا هذا الإصرار على إعطاء فارس وذنبها الوقت الكافي لقتل البشر وتدمير الحجر.

إن كل قطعة عسكرية أو منشأة أو آلية هي ملك لنا وليس لعصابة الأسد، فاجعلوها معركة فاصلة خاطفة تستهدف معاقل العصابة في دمشق والقرداحة، نحفظ بها ما تبقى من أشباح وطن، وكفانا دمارا وتشرذما لا يخدم إلا أجندات خارجية هدامة ثبت أن هدفها هو إطالة أمد الصراع وصولا إلى تدمير وطننا وقتل كل حياة فيه.

شارك عبر

كاتب وباحث سياسي سوري, منافح عن عقيدته غيور على أمته فخور بعروبته, من أوائل الذين إنخرطوا في العمل الثوري ضد نظام الأسد, شاركت في تأسيس العديد من الهيئات والإتحادات الثورية السورية, كتبت للعديد من المواقع والصحف السورية والعربية, كما انني شاركت بعشرات المداخلات التلفزيونية والإذاعية على الجزيرة وغيرها من المحطات التلفزيونية والإذاعية.

جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x