حركة تصحيحية للائتلاف!


المرء ابن بيئته، ورؤيته نابعة من تأثره المباشر في مجتمعه، وتكوينه الثقافي يعكس تربيته وسلوكه الحيوي ومدى تمثيله لواقعه…


اثنتان وخمسون سنة من الحركة التصحيحية الأم التي قادها الخالد في جهنم بكل ما أتت به من انحراف وتخريب ولصوصية وخيانة وإجرام وانحلال أخلاقي لايمكن أن تكون منفصلة عن المجتمع، فترجموه إلى فعل إجرامي لامثيل له، ولا عجب فقد ترعرع في مواخيرها خمسة أجيال عاشوا السقوط بكل أشكاله، ولقد ظهر أثرها الرهيب حين هبت رياح الربيع العربي على سوريا، فهب الشعب للتخلص من الكارثة التي وقعت عليه ودفع ثمنها باهظا ، فتصدى له فروخ الحركة النصيرية التصحيحية يقدمون أسوأ مثال في القتل والقهر والتوحش والتخلف، فساندهم عالم الجريمة المنظمة وهيأ لهم السيطرة على كل مناحي الحياة السياسية وما يمت لها بأسباب في إسناد دولي منظم لنظام بشار المزدكي ليس له مثيل عبر التاريخ، فلم يتركوا مكانا إلا وشغلوه لصالح النظام ووأد الثورة وانتشروا في كل المفاصل الحيوية المؤثرة لإحكام السيطرة على الثورة وقرارها المعبر عن رؤية الشعب…

وكان لانهيار المنظومة الأخلاقية في سوريا خلال حكم المزادكة كبير الأثر في صناعة العملاء والقادة المزيفين، فلاغرو أن تجد داخل الأسرة الواحدة ثلاثة نماذج، شبيح، وقائد مزيف لصالح النظام، ومعارض مطارد، لكن من الصعب جدا أن تجد معارضا شريفا في موقع متقدم في المعارضة الرسمية التي شكلتها أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية.


لكن كثرة الفضائح بحكم الزمن الذي مر على أحداث كثيرة وشراهة العملاء في لصوصيتهم، وانكشاف تعطيلهم للفعاليات الثورية، وإقصاء الشرفاء، وانسحاب شخصيات شريفة وفضحهم لواقع المعارضة أسقط في يد الصانعين والمصنوعين أن طبختهم احترقت، وفاحت روائحها، ولم يعد لها أدنى رصيد في صفوف الشعب السوري، فضلا عن أن الأحداث الكبرى تنبىء بتغيرات كبرى، فحرب العالم في أوكرانيا ستفضي إلى نظام دولي جديد لايمكن أن يكون كسابقه، وسوريا من التركة الروسية، ولابد من إنهاء تلك الحقبة، ولابد من تهيئة معارضة بوجه جديد، أو بالأدنى تجديد الوجه القبيح وتلميعه، فهي أكثر القوى حظا في خدمة الدول وفق مصالحها الاستراتيجية، ولها خبرة عميقة في خدمة الأجهزة الدولية،

ومهما يكن، فإن العميل في نظر الأجهزة الأمنية هو من يحسن التعامل، والخيانة مهنة يمارسها أصحابها ماداموا يمتلكون الاستعداد الفطري والفكري والثقافي، وكما أسلفت فإن المرء ابن مجتمعه ونتاجه، لذا وجد المصنوعون بغيتهم في تراثهم وتكوينهم الثقافي، وما تربوا عليه، فسارعوا إلى استحضار( الحركة التصحيحية المزدكية) لتطبيق المنهج ذاته في التهيؤ للمرحلة القادمة، وتهيئة سوريا للخدمة الممتازة وفق مصالح الدول، وكل ما نشهده اليوم، وما يطلقون عليه تصحيح المسيرة هو استلهام لتراثهم في الحركة التصحيحية سيئة السمعة والسلوك، وما هو إلا ترقيع وتلميع، ومحاولات تسويق خادعة لمن عراهم شعبنا وفضحتهم مسيرة الثورة …

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x