مآلات الحرب الروسية على أوكرانيا، (سيناريو الرعب ٢و٣)

تابعت القوات الروسية تنفيذ خطتها في الصفحة الثانية من حربها على أوكرانيا بعد الإخفاق الكبير الذي منيت به في بدء هجومها على أوكرانيا، واندفاعها السريع نحو ضواحي كييف.

الحرب الآن تأخذ شكل هجوم محسوب الخطى للسيطرة على الجنوب والشرق بأسلوب الأرض المحروقة، ورغم حذر القوات الروسية، فقد حققت أهم إنجاز في السيطرة على ماريبول، وإنهاء اعتصام كتيبة آزوف داخل مصنع أزوفستال، ولم يصدر بعد شيء عن أسرار هذه الكتيبة المثيرة للجدل منذ عام ٢٠١٤م وما قيل عن نازيتها، وقد ظهر عدد من أفرادها بالوشم النازي على أجسادهم.

وإزاء هذا جرى نبش الماضي للتأكد من يهودية هتلر، وتنفيذه لأوامر أسياده في الوكالة اليهودية، والخلاف على سيادة يهود الخزر، وهل هو من أحفاد أسرة روتشيلد؟ في حديث لايجرؤ العاقل الجزم في بعض تفاصيله سوى أنه جزء من الحرب القائمة على النظام الدولي القائم على فكر وثقافة صهيونية صاغها اليهود بعد الحرب العالميةالثانية تحت تأثير نشوة النصر.

هناك مناطق في الجنوب الشرقي الأوكراني مازالت تشكل هدفا للقوات الروسية، وحجرة عثرة في طريق تقدمها، وخاصة أوديسا لتحكم سيطرتها عليه، وتنجز السيناريو الثاني، ومن ثم تنطلق لتحقيق السيناريو الثالث…
من المفيد التذكير أن الحرب في أوكرانيا مازالت بالوكالة، ويقتصر دور الناتو على تقديم الدعم القوي المنضبط لها على أمل إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، ولايخرج روسيا مهزومة تماما، ولا أوكرانيا مستسلمة ذليلة.

ويأمل الغرب الأمريكي أن تجد العقوبات الدولية على روسيا طريقها إلى شل القدرة على متابعة الحرب وتكاليفها، وتعمل روسيا في المقابل على كسر حدة هذه العقوبات، ولم نصل بعد إلى مرحلة عض الأصابع.

الشيء الواضح إلى الآن هو حصر المعركة بين الطرفين، ولم يدخل طرف آخر بشكل مباشر فيها، وهذا الإيقاع يتم ضبطه عالميا بدقة وحذر لايقبل أي خطأ، فحين صرح زيلنسكي بأنه يحتاج إلى صواريخ بعيدة المدى لضرب العمق الروسي رد عليه بوتين بأنه مستعد لضرب مراكز القرار التي تزوده، فسارع بايدن إلى التصريح بأنه لن يزود أوكرانيا بصواريخ تضرب بها روسيا، فوصفت روسيا ذلك بالعقلاني.

والسؤال الملح: متى ستدخل دول أخرى بشكل مباشر؟ والجواب على هذا السؤال مؤجل إلى أحداث كبرى تستوجب ذلك…لكن اللافت للنظر هو زيارة بايدن لليابان، وخطابه عن تصميم روسيا والصين تقويض النظام الدولي القائم،ويعني سيادة أمريكا على العالم، وقد جاء هذا في أثناء مناورات جوية مشتركة بين روسيا والصين على حدود جزر يابانية متنازعة عليها في بحر الصين الشرقي، فضلا عن مشكلة تايوان، وزيادة النشاط العسكري الصيني في سمائها.

بإمكاننا أن نرى دخول الصين، وبيلاروسيا، وغزو تايوان من قبل الصين حين تنجز روسيا السيناريو الثالث وتصل إلى حدود بولندا، ويبدو أنه سيناريو طويل الزمن ومعقد الأحداث، والغرب يستعد له سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

هذه الفقرة تصلح مدخلا للحديث عن الوضع في سوريا ومحاولة تركيا تغيير قواعد الاشتباك بها، وبإمكاننا فهمها من خلال حديثنا السالف عن الحرب بالوكالة.

ولفهم الموقف التركي علينا تتبع الآتي:
اولا: انضمام فنلندا والسويد للناتو، وموقف تركيا.

ثانيا: الانسحاب الجزئي التدريجي لروسيا من مواقع لها في سوريا.

ثالثا: تصاعد وتيرة الصراع الإسرائيلي الإيراني.

رابعا: التفاهم الروسي الإسرائيلي في سوريا.

رفضت تركيا انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو لأنهما دولتان راعيتان للإرهاب، وخاصة السويد التي تحوي المنظمات الكردية الإرهابية…فأكدت أمريكا ضرورة قبولهما في الحلف رغم مكانة تركيا وحقها في الرفض.

وعلى ضوء الانسحاب الروسي المحدود، ورؤية روسيا أن تكون تركيا هي المفضلة في حفظ الوضع الراهن في سوريا حسب وجهة نظرهم في تلاعب في الألفاظ لخلق فتنة بين الأطراف المعنية بالقضية السورية، بينما يرى الأتراك أن الحفاظ على الأمن في المنطقة يقوم بإيجاد منطقة آمنة، وحل جزء من مشكلة اللاجئين السوريين بتوطين مليوني لاجىء سوري بها…في حين رأت أمريكا وإسرائيل بالإبقاء على الوضع الراهن دون أي تغيير، وإبقاء جدول التفاهم مع روسيا على حاله، وهذا يتماشى مع المخطط الصهيوني في المنطقة، وتقسيمها، ونهب ثرواتها، وضرورة خلق كانتون كردي يشكل الفك الثاني لإسرائيل، وقاعدة ثانية للغرب الاستعماري ، ويواصل مهمته الأمريكية في حراسة حقول النفط، ومواصلة برنامج الإفساد الأخلاقي في المنطقة الشرقية، والشمالية الشرقية من سوريا.

وعلينا ألا نصر على عدم الاصطدام بين إسرائيل وإيران بقطع النظر عن زواج المتعة الطويل بينهما، فالمشيرات تأخذ منحى اقتراب الصدام لأن المصالح انتهت، ولابد لإيران أن تحدد موقفها في الانحياز لأحد طرفي الصراع، مهما طال استغلالها لحالة الركود في سوريا نتيجة حرب الوكالة.

بعد هذه المقدمة نستنتج منها أن أسلوب الحرب بالوكالة وعدم توسيع دائرة الصراع هو السائد، وهذا ما يفسر جمود الوضع في سوريا، إلى درجة عدم تزويد الثوار السوريين بسلاح حرموا منه منذ إحدى عشرة سنة في أسوأ مؤامرة دولية على الشعب السوري.

فدول القرار العالمي يأملون بحل مشكلة أوكرانيا في إطار تفاهم غربي روسي، وهذا يتيح لهم العودة إلى تنفيذ مخططاتهم المؤجلة في المنطقة العربية، وهذا سقوط أخلاقي ذريع، وربما أراد الأتراك فضح هذه الدول المنحلة أخلاقيا عندما أحدثوا هزة عنيفة في المكان الحيوي جعلتهم يخرجون من مخابئهم بوجوههم الكالحة القبيحة ويعلنونعن خبث نواياهم!!

لكن ليس الأمر كما تشتهي أساطيل أمريكا والناتو، فليس بعيدا أن تنتهي معادلة الحرب بالوكالة، وتبدأ مرحلة مشاركة الدول بالحرب، وحينها سيظهر الوجه النفاقي القبيح لأمريكا والناتو في إدخال كل من له مصلحة في تدمير روسيا وشركائها.

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x