بين فكي كماشة!


أكثر الدول تأثرا بالحرب الروسية هي إسرائيل، وتخشى أن تضيع عليها فرصتها التاريخية فيما حققه لها بشار وخامنئي وبوتين…

إسرائيل تخشى على مخططها في المنطقة العربية وخاصة في سوريا، فلو أنها حاربت مئة سنة ما حققت ما حققه لهم خادمهم الوضيع من قتل وتدمير وتشريد وانتقام من الشعب السوري الذي يوصف بأنه أكثر الشعوب تطلعا إلى تحرير فلسطين… الرئيس الأوكراني في حيرة من أمره حيال الموقف الإسرائيلي المداهن لروسيا يطلبها بموقف حاسم واضح دون جدوى…

أمريكا رغم استيائها من ربيبتها، فإنها تتفهم موقفها وتدرك أهدافها وخشيتها أن تفقد حماية روسيا لبشار ونظامه، والأكثر خشية أن تضطر أمريكا إلى تسليح المعارضة السورية بأسلحة مناسبة لهزيمة روسيا وإيران ووضيعهم الخادم، وهنا تكون الطامة الكبرى حين تضيع كل ما بنت عليه إسرائيل من أحلام التدمير والتهجير والتقسيم وتستيقظ بين لحظة عين وانتباهتهاعلى دولة وطنية على حدودها …


لاشك ان المراقبين للأحداث الدولية رصدوا الموقف الإسرائيلي الذي يرى عدم ربط الحرب على أوكرانيا بالوضع في سوريا، بل إن بعض المتفائلين كانوا يأملون أن تقصف إسرائيل المفاعل النووي الإيراني تحت غطاء الحرب وإفشال محادثات فيينا، لكنهم فوجئوا بإفراج إيران عن جاسوسين بريطانيين وتصريح بريطانيا عن عزمها الإفراج عن ٤٠٠ مليون جنيه إسترليني بما سمته الدين المشروع لإيران…

حتى هذه اللحظة لايوجد موقف حازم اتجاه إيران كما كان يتوقع الكثيرون، مما أثار دول الخليج العربي التي اكتشفت اللعبة القذرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة، وهي لعبة أصبحت مملة سمجة مهترئة، وبالطبع لم يقدم التصريح الأمريكي يوم امس حول تهديد إيران للمنطقة العربية، فهو في معناه ينتمي إلى نفس الأسلوب في اللعبة المكررة المهترئة قبل الحرب الروسية الأوكرانية…


ومن نافلة القول أن نقول: إن الموقف الأمريكي من الوجود الروسي في سوريا اصاب الجميع بالصدمة، فقد كان من المتوقع أن يكون الوجود الروسي هدفا رخوا للغرب عن طريق المعارضة السورية المسلحة، بل إن تجنيد روسيا للمرتزقة من شبيحة النظام الشعوبي وجيشه أدخل المراقبين في دوامة، وهم يرون ستة عشر ألف مرتزق يصلون أوكرانيا للقتال إلى جانب القوات الروسية، ورغم ذلك تصمت أمريكا، وتجتهد إسرائيل في منع الربط بين الحالين….


إن دل هذا على شيء إنما يدل على أن المخطط الصهيوني في المنطقة هو مخطط حياة أو وجود بالنسبة لهذا الكيان، وأن العالم الغربي عمل لقرن في الأدنى لإيصال طائفة غبية إلى حكم سوريا ضمن مشروع سايكس بيكو لتحقق المرحلة الثانية من هذا المشروع الصهيوني وأعني مرحلة تجزئة التجزئة، فليس من السهل التفريط بها …


ورغم ذلك علينا الانتظار أكثر لاستجلاء الموقف في عزل سوريا عن أحداث أوكرانيا، وما تتمخض عنه هذه الحرب من نتائج، وقدرة الغرب على فصل سوريا عن تلك النتائج، ومن ثم متابعة مشروعها الإجرامي في سوريا ….


لاشك أن هذا العزل ليس بالأمر السهل أيضا، لكن عدم وجود معارضة على مستوى الحدث، وغياب البواكي على سوريا الذبيحة، وفقدان الوعي الجماهيري المحرك للساحة الداخلية والخارجية لسوريا يساعد أمريكا وإسرائيل على تحقيق عزل سوريا عن أوكرانيا …


من العجيب أن تتطلع أمريكا إلى إطالة الحرب لاستنزاف روسيا، بينما تتطلع إسرائيل إلى إنهاء الحرب في أقرب وقت والاكتفاء بإظهار زيلنسكي بطلا قوميا، وإعادة كل شيء إلى ما كان عليه قبل ٢٢ شباط …

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
2
0
أضف تعليقx
()
x