مظفر النواب والسقوط الأخير!


ظهر مظفر النواب في مرحلة تاريخية معقدة من حياة الأمة والعراق، وعُرف بشعره الشعبي، واشتهر بديوانه( الريل وحمد) ١٩٥٦م. وحدثني الدكتور عبد الأمير الورد رحمه الله أنه حتى السنة الثانية في قسم اللغة العربية بجامعة بغداد لم ينظم مظفر بيتا واحدا من الشعر العربي الفصيح حتى أصرّ عليه زملاؤه أن يشارك في أمسية شعرية في كلية الآداب، فوافق على مضض، فأذهلهم في أثناء مشاركتهم بقصيدة عصماء على وزن التفعيل.


من المعروف أن مظفر يساري الفكر ( شيوعي ماركسي) وتم اعتقاله في سجن نقرة السلمان، وبعد خروجه سافر إلى إيران ثم إلى سوريا… وتعود أصوله إلى الهند، ومذهبه رافضي إسماعيلي، وقد ورث عنه التهتك الأخلاقي وبذاءة اللسان، وهو من سكان الكاظمية ببغداد، منطقة نواب الضباط، فهو يخفي حقيقة اسمه بالانتماء إلى منطقة مخصصة لنواب الضباط، أي صف الضباط، فالنواب ليس لقبا لأسرة أو جد، وحين وصل سوريا اختار مدينة السلمية في ضيافة الحزب الشيوعي، وترحيب واسع من نظام حافظ الوحش كونه رافضيا، ولاينفك يهاجم نظام العراق، ويشن حربا شعواء على حكام العرب وخاصة حكام الخليج.


لعب مظفر النواب على وتر اليأس للشباب العربي، وتكرار الهزائم للجيوش العربية والقهر السلطوي لأنظمة سايكس بيكو للمواطن العربي، فضلا عن الكبت الاجتماعي، فراح ينكأ الجراح بطريقة التنفيس بإعلاء سقف الألفاظ البذيئة في السباب والشتائم يسعفه في ذلك معجمه الديني الاجتماعي بلا خجل أو حياء متمثلا جرأة هي في حقيقتها وقاحة لاتليق بالشاعر…ويشير أقرانهم والعارفون به إلى إدمانه للخمرة، وشذوذ أخلاقه، وهذا طبيعي استنادا إلى عقيدته (عبادة الجنس)


لم يعرف عنه أي تعرض لحكام طهران، بل على العكس كان يمدح الملالي، ويتلقى منهم مساعدات، بينما انصب حقده على حكام السنة، لكنه بعد دخول حافظ إلى لبنان لسحق المقاومةهاجمه في قصيدته الشهيرة ( نقعد قدام كنيسة روما) وأطلق عليه اسم ديوث الشام، وعلى عبدالحليم خدام هدهده، وبعد سقوط أمريكا وإيران في بغداد ٢٠٠٣م عاد إلى بغداد، وهاجم المقاومة العراقية مرحبا بالاحتلال الأمريكي، وإيران.


اليوم انتهت حياة مظفر في أكثر الأماكن التي أساء إليها فأكرمته، وقدمت له الرفاهية والمال، متجاهلا أميرها المؤدب قوله فيهم:
مولانا يزعم أن شيوخ أبي ظبي والبحرين ورأس الخيمة
يخفون ذيولا أرفع من رأس الفأر
وحين يخرون سجودا للشاه
تبين قليلا من تحت عباءتهم
ويبشرنا بالخازوق
خوزق خوزق
صرخ المصروعون من الجوع وقام الخازوق الباسل
هاتوا ملك السفلس
فهذا ملك يستأنس بالخازوق
وها ها ذلك حزب يتخوزق مختارا لا إكراه ولا بطيخ بمحض إرادته. ويعني الملك حسين، والحزب هو الحزب الشيوعي العراقي.


الوقوف على المبادىء والثبات على المواقف مقياس نبل المرء وسموه، أو سقوطه وانحطاطه. وللقارىء أن يحكم بإنصاف، وعلمية.

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
1
0
أضف تعليقx
()
x