نقد صادم لواقع مريض!


كم نحن في هبوط علمي، وفقدان للنقد في أدنى أصوله وذوقه حين نطلق مصطلح الشاعر الكبير على مظفر النواب، ونضعه في مصاف الشعراء الفحول.


ربما يحق للباحث الناقد أن يقول هذا في شعره العامي، فهو في (الريل وحمد ) شاعر متألق لاشك في هذا، أما في الشعر العربي، وجلُّه في شعر التفعيلة، فهو شاعر متكلف ناظم يفتقد للطبع والشعرية، وألفاظه في معظمها ملفقة، ومعانيه مباشرة عادية، وقوافيه مجرورة جرا لامسوغ له.


ونجاحه لم يكن إلا في قصيدتين فقط هي: القدس عروس عروبتكم يرد بها على أمير خليجي، وقصيدة روما يندد بها بذبح المقاومة الفلسطينية في لبنان، والأولى ظاهرة التكلف، طغت عليها المباشرة الباردة فغطى على تكلفها شدة الشتائم بأقذع الألفاظ، لتنفس عن أزمة المواطن العربي المقموع المقهور المحروم من كل كلام إلا مدح سيده الطاغية.


أما قصيدة روما فقد اتسمت بالسلاسة، وكثير من الإبداع في رصف الألفاظ، وإصابة المعاني، ورمزية اللفظ، وفضلا عن هذا فقد اكتسبت شهرتها من خلال ارتفاع وتيرة الشتم بألفاظ مقذعة جدا، فلبت الفنية، والحال النفسية للمتلقي العربي في آن معا …

ما دون ذلك فليس لمظفر أي تفرد، او إبداع، وكأن القصيدة الأخيرة استنفدت كل موهبته الشعرية، فلم نقرأ له إلا المقطوعات الباهتة الباردة والمتكلفة والمنظومة على تفعلية بحر واحد هو الخبب، كقصيدة (قطط) ورغم أن هذا البحر جميل الإيقاع ويمنح الشاعر متسعا للتعبير كما هو عند نزار قباني وكثير من الشعراء إلا أن النواب أساء له إلا في قصيدة واحدة( نقعد قدام كنيسة روما ) …


ومن نافلة القول أن نذكِّر من يحاول الاشتغال بالنقد، مع اعترافنا جميعا أنه لايوجد لدينا نقد ولا نقاد، وإنما تهويمات وتعميات، وكلمات معلبة تصلح لاي شعر صاعدا أو هابطا، ألا يؤخذ بانطباع الآخرين، ومدحهم القائم على عواطف مريضة متأثرة بدعاية أحزاب أومذاهب اومناطقية، وليس على قواعد وأصول وأذواق مثقفة راقية.

شارك عبر
جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x