الصومال وتركيا والاتحاد الأفريقي!

شعار موقع بصرى الشام

‏بعد سحب 5000 جندي من قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال على مرحلتين، الاستعداد لتنفيذ المرحلة الثالثة هذا الشهر بسحب 4000 جندي آخر، على أن يتم استكمال سحب كافة القوات بحلول نهاية العام.

يقدر عدد قوات الإتحاد الأفريقي في الصومال بحوالي 20 ألفا، وهو ما سيترك فراغا كبيرا في مواجهة تنظيمي الشباب المسيطر، والدولة الناشئ والمنشق عن الشباب، رغم تواجده منذ العام 2015 وإعلان البيعة عام 2017.

ما هو البديل، وهل سيكون تركيا التي وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال لمدة 10 سنين، وهل أصبحت تركيا في وضع يسمح لها بسد الفراغ؟

وهل سنشهد عمليات تجنيد جديدة في مناطق سيطرة فصائل الشمال لصالح الصومال هذه المرة؟

‏الوجود التركي في الصومال كبير ومؤثر، يمتد للعام 1993 من خلال مساعدة الولايات المتحدة هناك، ثم 2005 الذي أعلنته تركيا عاما لأفريقيا، ثم 2011 ببرنامج المساعدات وزيارة أردوغان للصومال، ولاحقا حيث افتتحت أضخم سفارة لها عام 2015، وتتويج ذلك عام 2017 ببناء قاعدة عسكرية هي الأكبر لتركيا في الخارج حيث تمتد على مساحة 4000 متر مربع، ولديها استثمارات وشركات، وقامت ببناء مستشفيات ومدارس، بينما يقوم صهر الرئيس أردوغان سلجوق بيرقدار بإدارة مطار مقديشو ومينائها منذ عام 2014.

تركيا قامت بتدريب أكثر من 6000 ضابط وعنصر شرطة وعمليات خاصة وجيش صومالي، وتخطط لتدريب أكثر من 15 الفا.

الاتفاقية الاقتصادية والعسكرية التي وقعت بين البلدين في الشهر الثاني من هذا العام لمدة 10 سنوات، طموحة لدرجة أنها ربما تكون أكبر من إمكانيات تركيا، حيث تشمل حماية سواحل الصومال (3333 كم) وتشكيل قوة بحرية صومالية، واستثمار الموارد البحرية (صيد أسماك)، وإنشاء قواعد عسكرية جديدة، إضافة للتنقيب عن النفط والغاز في البحر حيث يقدر احتياطي الصومال بحوالي 35 مليار برميل من النفط.

‏لكل هذا فإن تركيا وبعد انسحاب ما تبقى من قوات الإتحاد الافريقي ستصبح وجها لوجه أمام تنظيمي الشباب والدولة، وستصبح مشاريعها ومصالحها أهدافا لهم، إلا في حالة عقدت هدنة أو تفاهمات مع حركة الشباب وتنظيم الدولة، وهذا مستبعد عقديا.

على الجانب الآخر سيستمر الصراع بين الشباب والدولة، لسبب بسيط وهو أن الخلاف بينهما عقدي وجودي، وليس خلاف مصالح.

وللعلم، شرائح كبيرة من جماعة الدولة في إفريقيا يتبنون تأصيلات التيار الحازمي المتشدد، نسبة للسعودي أحمد بن عمر الحازمي (معتقل في السعودية منذ أيار / مايو 2015 بسبب آرائه)، على عكس الشام والعراق اللتان ساد فيهما تيار البنعلي الإصلاحي نسبة للبحريني تركي البنعلي (قاضي ومنظر في التنظيم) الذي قتلته غارة للتحالف بتاريخ 2017/05/31.

شارك عبر

كاتب وباحث سياسي سوري, منافح عن عقيدته غيور على أمته فخور بعروبته, من أوائل الذين إنخرطوا في العمل الثوري ضد نظام الأسد, شاركت في تأسيس العديد من الهيئات والإتحادات الثورية السورية, كتبت للعديد من المواقع والصحف السورية والعربية, كما انني شاركت بعشرات المداخلات التلفزيونية والإذاعية على الجزيرة وغيرها من المحطات التلفزيونية والإذاعية.

جميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة بصرى الشام الإعلامية
0
أضف تعليقx
()
x